الشيخ محمد باقر الإيرواني
8
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
بخلافه في الاستصحاب فإنّ اليقين السابق يبقى على حاله ولا يتزلزل بالشكّ . ثمّ انّ هناك فارقا بارزا بين الاستصحاب وقاعدة اليقين ، ففي الاستصحاب يختلف متعلق اليقين عن متعلّق الشكّ ، فمتعلّق اليقين حدوث الطهارة سابقا ومتعلّق الشكّ بقاء الطهارة لاحقا ، بينما في قاعدة اليقين يكون متعلّق اليقين والشكّ واحدا ، فاليقين متعلّق بحدوث الطهارة صباحا والشكّ متعلّق بنفس حدوث الطهارة صباحا . ثمّ انّه إذا كان الاستصحاب حجّة فلا بدّ من الحكم ببقاء الطهارة مساء بينما لو كانت قاعدة اليقين حجّة فلا بدّ من الحكم بحدوث الطهارة صباحا ، وأمّا بقائها مساء فلا يرتبط بقاعدة اليقين ؛ إذ المشكوك في قاعدة اليقين حدوث الطهارة صباحا لا بقائها إلى المساء . هذا كلّه في الاستصحاب وقاعدة اليقين . وأمّا قاعدة المقتضي والمانع فاليقين فيها متعلّق بوجود المقتضي والشكّ متعلّق بوجود المانع ، فإذا رأينا شخصا في منطقة الحرام من المعركة فلنا يقين بثبوت المقتضي - بكسر الضاد - لموته ، فإذا شكّ في وجود حاجز يمنع من وصول الطلقات إليه كان ذلك شكّا في تحقّق المانع ، فإذا قيل بحجّية قاعدة المقتضي والمانع فلا بدّ من الحكم بتحقّق المقتضى - بفتح الضاد - أي الحكم بموت الشخص المذكور ولا يلزم جلب الطعام والشراب له . والقاعدة المذكورة لم يثبت حجّيتها لا من الروايات كما هو واضح ولا من العقلاء ؛ إذ لم تجر سيرتهم على الحكم بتحقّق المقتضى « 1 » عند اليقين بتحقّق مقتضيه والشكّ في مانعة .
--> ( 1 ) كموت الشخص في المثال السابق .